يوسف بن تغري بردي الأتابكي
69
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكره وأن يشبك نائب حلب مقيم بالميدان وعنده نحو مائة وأربعين فارسا وقد خلت حلب من أهلها إلا من التجأ لقلعتها وأن يشبك بينما هو في الميدان جاءه الخبر أن عسكر قرايوسف قد أدركه فركب قبيل الفجر من الميدان وإذا بمقدمتهم على وطأة بابلة فواقعهم يشبك بمن معه حتى هزمهم وقتل وأسر جماعة فأخبروه أنهم جاءوا للكشف لخبر قرايلك وأن قرايوسف بعين تاب فعاد يشبك وتوجه إلى سرمين فلما بلغ قرايوسف هزيمة عسكره كتب إلى يشبك نائب حلب يعتذر عن نزوله بعين تاب وأنه ما قصد إلا قرايلك فبعث إليه يشبك صاروخان مهمندار حلب فلقيه على جانب الفرات وقد جازت عساكره الفرات وهو على نية الجواز فأكرمه قرايوسف واعتذر إليه ثانيا عن وصوله إلى عين تاب وحلف له أنه لم يقصد دخول الشام وأعاده بهدية للنائب فهدأ ما بالناس بحلب وسر السلطان أيضا بهذا الخبر وكان سبب حركة قرايوسف أن قرايلك المذكور في أوائل شعبان هذا نزل على مدينة ماردين وهي داخلة في حكم قرايوسف فأوقع بأهلها وأسرف في قتلهم وسبى أولادهم ونسائهم وباع الأولاد كل صغير بدرهمين وحرق المدينة ونهبها ثم رجع إلى آمد فلما بلغ قرايوسف الخبر غضب من ذلك وسار ومعه الأمراء الذين تسحبوا من واقعة قاني باي مثل الأمير سودون من عبد الرحمن وطرباي وتنبك البجاسي ويشبك الجكمي وغيرهم يريدون أخذ الثأر من قرايلك حتى نزل آمد ثم رحل عنها يريد قرايلك فسار قرايلك إلى جهة البلاد الحلبية فسار خلفه قرايوسف حتى قطع الفرات ووقع ما حكيناه ثم في خامس شهر رمضان المذكور نودي في أجناد الحلقة بالعرض على السلطان